الشيخ الجواهري

291

جواهر الكلام

وحينئذ فلا إشكال في جواز الاستيفاء من دون إذن ( لكن يضمن ) حينئذ ( حصص من لم يأذن ) بلا خلاف ولا إشكال ، بل الاجماعات المزبورة كلها عليه ، نعم قد يقال بظهورها في اعتبار الضمان قبل القتل ، إلا أن الأقوى كونه ضمانا شرعيا على معنى كون الاستيفاء المزبور من أسباب الضمان على المستوفي فلا وجه لاعتبار سبقه . هذا كله على المختار . أما على الأول فيحتمل كونه كذلك وإن أثم ، بل هو الأقوى ، ضرورة عدم اندراجه في موضع القصاص بعد أن كان من المستحقين له ، لكن مع ذلك احتمله الفاضل وتبعه غيره ، لأنه استوفى أكثر من حقه ، فهو عاد في الزائد على حقه فيترتب عليه القصاص ، بل قد يقال بعد عدم جواز الاستيفاء له إنه يكون كقتل الأجنبي له الذي لا ريب في ترتب القصاص عليه . وحينئذ يتجه وجوب دية الأب المقتول أولا في تركة الجاني بناء على وجوبها كذلك بفوات محل القصاص ، لأنه لم يقع قتل الجاني قصاصا ، فيكون كما لو قتله أجنبي ، فإن اقتص وارث الجاني من الابن القاتل أخذ وارث المقتص منه والابن الآخر الدية من تركة الجاني وكانت بينهما نصفين ، وإن عفا على الدية فللأخ الذي لم يقتل نصف الدية في تركة الجاني ، وللأخ القاتل النصف أيضا ولكن عليه دية الجاني بتمامها ، ويقع الكلام في التقاص فقد يصير النصف بالنصف قصاصا ويأخذ وارث الجاني النصف الآخر ، وقد يختلف المقدر بأن يكون المقتول رجلا والجاني امرأة ، فيحكم في كل منهما بما يقتضيه الحال . والأمر في ذلك سهل بعد سقوط ذلك من أصله على المختار ، ضرورة عدم القصاص عليه بعد أن كان مستوفيا لحقه ، وعدم صدق القتل ظلما عليه